شعار التظاهرة

لغة الأرض بين دينامية العصر واستاتيكية النخب

 

لمحة بسيطة عن الخريطة الجغرافية للمغرب و( أفريقيا الشمالية عامة) ، توحي بأن هذا الجزء من العالم  له لغة أصلية، و هي الأمازيغية من سيوة إلى جزر الكناري، و من المتوسط إلى الصحراء الكبرى، أماكن هذه المنطقة تكشف عن أهمية اللغة الأمازيغية  في بناء و تطوير هوية أفريقيا الشمالية.

في المغرب تتابع لغات الشعوب الأخرى التي إرتكزت  في  هذا  البلد لسبب أو لآخر ( الفينيقيون، الرومانيون، العرب، الفرنسيون أو الإسبان)، كل هذه اللغات لم تمنع الأرض المغربية من التحدث بلغتها الأصلية رغم غياب أي اهتمام رسمي بهذه اللغة، أسماء أماكن مدن  ( أكادير، آسفي، تطوان…) قرى ( أنفكو، تزارين، أقسري…) جبال ( أدرار ن درن، صاغرو…) أنهار ( تساوت، سوس، درعة…) تشهد بقدرة كبيرة على المقاومة و بإرادة قوية على البقاء.

كما أن أسماء النباتات، الفواكه أو أجزاء من جسم الإنسان تكشف أيضا عن الحياة الاجتماعية  و الثقافية  و الاقتصادية و السياسية للسكان الأصليين في القرون الماضية. كما أن هذه الأماكن لها علاقة وطيدة مع محيطهم الجغرافي و المناخي و مع التاريخ القريب أو البعيد مع المنطقة.

تعايش الأمازيغية مع اللغات الأخرى القادمة من الخارج يلاحظ أيضا على مستوى أسماء الأماكن. مكان عين أغبال تبين بوضوح تتابع اللغات المرتكزة في  المغرب كمرادفات في لغات مختلفة (=source عين= أغبال )، هذه الأسماء الثلاث تتجلى كطبقات في الترتيب العكسي لمجيء هذه اللغات الى المغرب. الفرنسية source  وهي آخر لغة دخلت الى المغرب متبوعة بالعربية ( عين) و أخيرا الأمازيغية ( أغبال) ،التعريب التاريخي الذي بدأ في المغرب منذ قدوم الاسلام قبل 14 ق غير جزءا كبيرا من الأماكن الأمازيغية.

المؤرخون الاخباريون للعصور الوسطى تأثروا بالعربية كلغة كتابة و الكتاب المقدس، لذلك قاموا بإعطاء بنية عربية للكلمات الأمازيغية ، وبذلك أشتوكن أصبحت شتوكة، أرسموكن- رسموكة، ازناكن – صنهاجة… في بعض الأحيان ازالة الحرف ( أ ) الذي يعبر عن المذكر في اللغة الأمازيغية تعطي نفس النتيجة ، و بذلك أكلميم أصبحت كلميم و آسفي استبدلت ب سفي. بعض الأماكن تعرضت للتعريب بشكل كلي ك “امي ن أكادير” أصبحت فم الحصن. أما أثناء فترة الحماية ( 1912-1956) فقد وجدت كلمات فرنسية و اسبانية مكانها في الحيز الجغرافي المغربي.

ومنذ إستقلال المغرب إرتفعت سياسة التعريب رسميا،حيث لم تحافظ على لغة الأرض عموما مع بعض الإستثناءات، أما التجزيئات الجديدة و الجماعات السكنية فهي تستبعد كل كلمة أمازيغية  حيث لا نجد سوى حي الفرح حي الأمل حي الوفاق.

هدف هذه المحاضرة هو جذب الإنتباه لهذه المسألة، بدعوة باحثين معروفين في هذا المجال، كما تبحث عن التساؤل عن مختلف المظاهر المرتبطة بدراسة الأماكن كعلم،وتهدف الى تحسيس الطبقة السياسية و المقاولين في المجال بأهمية الحفاظ على الهوية اللغوية الأمازيغية للأرض الأمازيغية.